السيد محمد باقر الصدر

509

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

. . . موازياً لأيّ احتمال في أحدهما احتمال مناظر في الآخر . وهذا يعني أنّ قيمة احتمال تحقّق مجموع الافتراضات التي تتطلّبها فرضية وجود ذات حكيمة صانعة لسقراط مساوية لقيمة احتمال تحقّق مجموعة الافتراضات التي تتطلّبها فرضية وجود سقراط صدفة ، ونفس الشيء صحيح في احتمال النفي هناك واحتمال النفي هنا . ويترتّب على ذلك أنّ ( العلم - 1 ) و ( العلم 1 ) إذا كانا يعالجان مجموعة من الظواهر التي يمثّلها وجود سقراط ، ف ( العلم - 1 ) يمنح لاحتمال نفي الفرضية الأولى - أي إثبات الفرضية الثانية - قيمة كبيرة ، و ( العلم 1 ) يمنح لاحتمال إثبات الفرضية الأولى - أي نفي الفرضية الثانية - قيمة كبيرة ، وإذا افترضنا أنّ القيمتين متساويتان ، فلا يؤدّي الضرب إلّاإلى قيمتين متساويتين للاحتمالين المتضادّين ( احتمال الفرضية الأولى واحتمال الفرضية الثانية ) . ولكنّ سقراط ليس هو الإنسان الوحيد ، فهناك خالد مثلًا يعبّر عن مجموعة من الظواهر التي يمكن أن تفسّر على أساس كلّ من الفرضيّتين ، وينشأ على أساسها ( علم - 2 ) و ( علم 2 ) ، بصورة مناظرة ل ( العلم - 1 ) و ( العلم 1 ) . ويمكننا أن نركّب من مجموعة الظواهر التي يمثّلها سقراط ، ومجموعة الظواهر التي يمثّلها خالد ، فنكوّن منهما مجموعة أكبر ، وسوف نحصل عندئذٍ على علم آخر يكون أكثر أطرافاً من ( العلم 1 ) ومن ( العلم 2 ) ، لأنّه ناتج ضرب عدد أطراف أحدهما بعدد أطراف الآخر ؛ لأنّ كلّ صدفة مطلقة افتراض مستقلّ لا يستلزم أيّ صدفة أخرى ، ولنرمز إلى هذا العلم ب ( العلم 3 ) . وعلى أساس أنّ ( العلم 3 ) أكثر أطرافاً من ( العلم 2 ) ومن ( العلم 1 ) ، سوف تكون قيمة احتمال وجود صدف مطلقة بعدد ما في كلتا المجموعتين من ظواهر ، أقلّ كثيراً